المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

398

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الثالث والعشرون [ في إخراج الحقوق الفورية التي أمرها إلى الإمام ] قالوا أيدهم اللّه عز وجل : ما ترى في رجل وجبت عليه حقوق للّه تعالى مؤقتة أو غير مؤقتة ، وكان ممن يقول بوجوبها على الفور ، وهي مما يكون إنفاذها إلى الإمام ، ولم يتمكن من الوصول إليه إلا بعد خروج الوقت الذي يجب عليه إخراجها ؛ هل يكون له التأخر إلى أمر الإمام أو ولاته ، وإن طالت المدة وعنده المستحقون المضطرون إلى ذلك ، وهو يخشى تلف ذلك ولا يقدر على عزمه أم له إخراجه إلى من يستحقه وربما إن جرى عليه الموت وخشي أن لا يخرج عنه ؟ الجواب في ذلك واللّه الموفق : أن الحقوق الواجبة على الإنسان مؤقتة وغير مؤقتة تلزمه تأدية المؤقت في وقته ، وتأدية ما ليس بوقت عند ذكره إلى الإمام أو عامله ، ولا ينتظر في ذلك أمرا من الإمام متجددا ؛ لأنه قد يلزم الإنسان ما لا يعلمه الإمام ولا واليه ، ويتضيق ذلك عند من يقول بالتراخي والفور ؛ لأن اتفاق الإمام على الفور فهو متضيق في الحالات إلى أن يعلم غنى الإمام عن المال جاز التمهل إلى مؤامرته ، ولا يجوز للإنسان صرف الحقوق إلى أهل الاضطرار إلا برأي الإمام ، لأن المجاهدين إذا اضطروا واضطر الضعفاء كان إيثار المجاهدين بالمال أولى ، وإن انتهى حال الضعيف إلى التلف لأنهم حماة حوزة الإسلام ، ورعاة سرح الدين ، ولا قوام لهم إلا بالمال ، وحفظ الدين أولى من حفظ النفوس ؛ لأن الواجب حفظ النفس بالمال ، وحفظ الدين بمجموع النفس والمال فاعلموا ذلك موفقين إن شاء اللّه تعالى . وأما خشيته لتلف المال أو تلف نفسه ولا يخرج بعده فهو لا يكون عذرا في صرفه إلى غير الإمام أو واليه ؛ لأن الشرع النبوي جاء بالمنع من التصرف في الحقوق الشرعية إلا برأي الإمام أو من يكون من قبله .